الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

229

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وعن الشعبي قال حجّ الفرزدق بعد ما كبر وقد أتت له سبعون سنة وكان هشام بن عبد الملك قد حجّ في ذلك العام فرأى علي بن الحسين عليه السّلام في غمار الناس في الطواف فقال من هذا الشاب الذي تبرق أسرة وجهه كأنهّ مرآة صينية تترائى فيها عذارى الحي وجوهها فقالوا هذا علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السّلام فقال الفرزدق : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلّهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله * بجده أنبياء اللّه قد ختموا وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم إذا رأته قريش قال قائلها * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم يغضي حياء ويغضي من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم بكفه خيزران ريحها عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم يكاد يمسكه عرفان راحته * ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم اللّه شرفّه قدما وعظمّه * جرى له ذلك في لوحة القلم أي الخلائق ليست في رقابهم * لا ولية هذا أوله نعم من يشكر اللّه يشكر أولية ذا * فالدين من بيت هذا ناله الأمم ينمى إلى ذروة الدين التي قصرت * عنها الأكفّ وعن إدراكها القدم من جدهّ دان فضل الأنبياء له * وفضل أمته دانت له الأمم مشتقة من رسول اللّه نبعته * طابت مغارسه والخيم والشيم ينشق ثوب الدجى عن نور غرتّه * كشمس تنجاب عن اشراقها الظلم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مقدم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ بر ومختوم به الكلم